الشيخ الأميني
326
الغدير
ومن أمانة البلاذري في النقل : أنه عند سرد قصة أبي ذر ومشايعة مولانا أمير المؤمنين له قال : جرى بين علي وعثمان في ذلك كلام . ولم يذكر ما جرى لأن فيه نيلا من صاحبه . ابن جرير الطبري وإنك تجد الطبري في التاريخ لما بلغ إلى تاريخ أبي ذر يقول : في هذه السنة أعني سنة 30 كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية وإشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها ، فأما العاذرون معاوية في ذلك فإنهم ذكروا في ذلك قصة . ا ه . لماذا ترك الطبري تلكم الأمور الكثيرة ولم يذكر منها إلا قصة العاذرين ؟ التي افتعلوها معذرة لمعاوية وتبريرا لعمل الخليفة ، وأما الحقائق الراهنة التي كانت تمس كرامة الرجلين ، وكانت حديث أمة محمد وقتئذ وهلم جرا من ذلك اليوم حتى عصرنا الحاضر فكره إيرادها ، وحسب إنها تبقى مستورة إن لم يلهج هو بها ، وقد ذهب عليه إن في فجوات الدهر ، وثنايا التاريخ ، وغضون كتب الحديث منها بقايا كافية لمن تروقه معرفة نفسيات مناوي أبي ذر ، وتحقق أعلام النبوة التي جاء بها النبي الأعظم في قصة أبي ذر من المغيبات . ثم ذكر القصة بصورة مكذوبة مختلقة لا يصح شئ منها ، وكل جملة منها يكذبه التاريخ الصحيح أو الحديث المتسالم على صحته ، وكفاها وهنا ما في سندها من الغمز وإليك رجاله 1 السري . مر الكلام فيه في هذا الجزء ص 140 وإنه مشترك بين اثنين عرفا بالكذب والوضع . 2 شعيب بن إبراهيم الأسيدي الكوفي ، أسلفنا صفحة 140 من هذا الجزء قول الحافظين : ابن عدي والذهبي فيه وإنه مجهول لا يعرف . 3 سيف بن عمر التيمي الكوفي ، ذكرنا في صفحة 84 من هذا الجزء أقوال الحفاظ وأئمة الجرح والتعديل حول الرجل وإنه ضعيف ، متروك ، ساقط ، وضاع ، عامة حديثه منكر ، يروي الموضوعات عن الاثبات ، كان يضع الحديث ، واتهم بالزندقة .